X

Hey folks, big news. We’ve launched a new product to auto-invest your spare change in Crypto when you make everyday purchases. Head over to vite.money and check it out now.

Go

كتائب القسام وتكنولوجيا المقاومة – البيتكوين كسلاح ضد الهيمنة الأمريكية والحصار الإسرائيلي

I discuss in this article Hamas’s decision to raise funds through bitcoin and the consequences of such a step, taken by Hamas and other countries suffering from economic sanctions, in creating an alternative financial and economic system.

أيمن نزال

جاءت دعوة كتائب القسام قبل عدة أيام للحصول على التبرعات عن طريق عملة البيتكوين لتعكس حقيقتين لا يمكن تجاهلهما.

الحقيقة الأولى تتجلى في رد كتائب القسام وحركة حماس على عملية ربط المنحة القطرية بشروط إسرائيلية تعسفية تهدف للتضييق على حركة حماس وقطاع غزة والهروب من إستحقاقات التهدئة. وهذا الرد يدخل ضمن معادلة الحرب والسلام بين الحركة وإسرائيل. وأن الحرب الإقتصادية التي تشنها إسرائيل ضد القطاع بشكل عام لا تقل أهمية عن أي عدوان أو عمل عسكري يتطلب رداً من القسام.

الحقيقة الثانية هو إظهار قدرة كتائب القسام على إيجاد حلول خلاقة مستفيدة من التطور التكنولوجي الهائل المتعلق بالعملات الرقمية. ويُظهر متابعة كتائب القسام لهذا المضمار التكنولوجي و الذي يهدف أساسا لإلغاء سيطرة الحكومات والبنوك والمؤسسات المالية الكبرى على حركة الأموال حول العالم والخروج من النظام المالي التقليدي الخاضع للهيمنة الأمريكية نحو نظام مالي جديد لا يسيطر عليه أحد.

ولا تعتبر كتائب القسام أول من حاول الحصول على تمويل عن طريق عملة البيتكوين. فعلى سبيل المثال تحاول إيران أيضاً تجاوز العقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة عن طريق إقناع بعض الدول باستبدال الدولار بعملة البيتكوين وعملات رقمية أخرى في التبادل التجاري. وقد أعلنت إيران طرح عملتها الرقمية الخاصة المدعومة بالذهب. وكذلك روسيا التي تحاول إيجاد نظام حوالات مالية عالمية جديد غير نظام SWIFT  لتجنب العقوبات الأمريكية التي تمنعها من تحويل الأموال. وهذا النظام الجديد سيكون قائماً على تكنولوجيا البلوكشين التي تعتمد عليها العملات الرقمية.

ومن الجدير بالذكر أن الكونغرس الأمريكي كان قد صادق في شهر سبتمبر/أيلول الماضي على قرار إنشاء قوة مهمات لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال العملات الرقمية. وقد خلصت لجنة من الكونغرس الأمريكي في ذات الشهر إلى أن القاعدة وداعش ومنظمات إرهابية أخرى (بحسب وصفهم) قد حاولت الحصول على تمويل من خلال العملات الرقمية، إلا أنها لم تحقق نجاحاً كبيراً. وخلصت اللجنة إلى أن عملات النقد ما تزال الطريقة المفضلة لتمويل الأنشطة غير المشروعة.

ولفهم هذا التوجه لدى كتائب القسام، يجب توضيح بعض النقاط عن العملات الرقمية وتكنولوجيا البلوك تشين التي تعتمد عليها العملات الرقمية. ففي عام 2009 تم إختراع عملة البيتكوين وبرمجتها لتعمل على البلوكشين. وهذا يمنح البيتكوين خاصية اللامركزية. أي أنه لا توجد جهة تسيطر عليها أو على إنتقال العملة وحركتها وإصدارها. وعليه فإن التبادل التجاري أو المالي من خلال عملة البيتكوين لا يحتاج لطرف ثالث مثل البنك أو شركات الحوالات المالية لإتمام المعاملة، بل تتم مباشرة بين المرسل والمستلم شريطة أن يملك كل منهما محفظة رقمية خاصة بالبيتكوين. وهذا ما قامت كتائب القسام بنشره على موقعها. حيث وضعت عنوان المحفظة الرقمية الخاصة بها والتي ترغب باستلام التبرعات عليها.

وبذلك تكون الكتائب قد فتحت طريقاً مباشراً بينها وبين المتبرعين من أفراد وجماعات ودول دون أن تؤثر عليها العقوبات والحصار الإسرائيلي والأمريكي والعربي.

فعملة البيتكوين  – والتي يجدر أن تسمى بسيدة العملات الرقمية – أصابت النظام المالي والمصرفي الحاليين ونظام العقوبات الإقتصادية بمقتل. حيث أن نظام الحوالات SWIFT هو نظام أمريكي خاضع للسياسات الأمريكية. ولكن مع العملات الرقمية فلم تعد هناك حاجة لاستخدام نظام SWIFT. فالعملات الرقمية تستخدم تكنولوجيا البلوكشين المستقلة تماماً عن نظام SWIFT بل وتنافسه. وبذلك تكون العملات الرقمية قد جردت أمريكا وإسرائيل من أحد أهم الأسلحة التي تحاول من خلالها إخضاع حركة حماس والمقاومة في قطاع غزة.

وليس من الغرابة بأن ظهور البيتكوين عام 2009 تزامن مع حدوث الإنهيار الإقتصادي العالمي عام 2008 الناتج عن فساد الأنظمة المالية الكبرى. فجاءت البيتكوين كرد على سطوة النظام الرأسمالي الأمريكي ومحاولة لإعطاء الأفراد والجماعات بدائل للتداول النقدي والتجاري دون الوقوع في فخ القروض والرهانات العقارية أو العقوبات الإقتصادية.

ومن النقاط المهمة التي شجعت كتائب القسام على استخدام البيتكوين لجمع التبرعات هي الخصوصية التي تمنحها هذه التكنولوجيا للمرسل والمستلم. فعلى عكس البنوك التقليدية والتي تطلب من العميل الإفصاح عن معلوماته الشخصية وإثبات هويته عند فتح الحساب أو القيام بحوالةٍ ما، فإن الحصول على محفظة رقمية لاستخدامها في تحويل العملات الرقمية ما زال ممكناً دون الحاجة للإفصاح عن أي معلومة شخصية. كذلك فإن كل ما يظهر من معلومات المرسل والمستقبل على نظام البلوكشين عند القيام بحوالة مالية هو سلسلة مشفرة من الأرقام والأحرف والتي لا تدل على هوية المرسل أو المستلم. إلا أنه وبالرغم من هذه الخصوصية فقد تستطيع الحكومات أو وكالات الإستخبارات من خلال أنظمة تتبع أن تصل لعنوان الإنترنت أو ما يعرف ب IP المرسل والمستلم. ولذلك ففي عالم العملات الرقمية هناك فرق شاسع بين عملات توفر الخصوصية مثل البيتكوين وعملات أخرى توفر السرية التامة. ويبدو أن أختيار الكتائب للبيتكوين يعود لكونها الأكثر شيوعاً بين العملات.

ونتيجة خاصية الخصوصية والسرية في العملات  الرقمية، فإن الحكومات غير قادرة على السيطرة عليها بالكامل وتتبعها أو تتبع حركتها بالكامل. وهذا أدى لاستخدامها في أعمال إجرامية مثل تجارة المخدرات والأسلحة والإتجار بالبشر على شبكة الإنترنت المظلم. إلا أنه لا يمكن إنكار فائدتها كما أسلفنا وتأثيرها على خلق نظام إقتصادي أكثر إستقلالية عن سياسات الدول الكبرى وهيمنتها. كما لا يمكن التغاضي عن قدرتها على إيجاد وسيلة مالية لدول وجماعات تعاني من عقوبات إقتصادية وحصار خانق مفروض من أمريكا والدول الأوروبية.

فإعلان كتائب القسام عن استقبال تبرعات بعملة البيتكوين يدخل أيضاً ضمن الحرب النفسية التي تقودها الحركة ضد إسرائيل. فهو يعد ضربة قوية لدولة الإحتلال التي تحاول خنق المقاومة وتجفيف منابع دعمها. فإسرائيل تقف الآن عاجزة عن منع هذه التبرعات ولا تستطيع إيقافها لعدم قدرتها على السيطر على نظام البلوكشين اللا مركزي. وبالرغم من أن كتائب القسام  قد استلمت حتى كتابة هذه السطور ما يقدر بمبلغ 2000$ إلا أن ذلك يعني بأنها قد نجحت بتجريد إسرائيل من أحد أهم أسلحتها في خنق القطاع.

وبذلك تثبت العملات الرقمية بأن كل تبرع يصل لحركة مقاومة سواء أكانت كتائب القسام أو أي حركة تحرر عالمية أو حتى لدول تعاني من الحصار الأميريكي كإيران وروسيا وفنزويلا وكوريا الشمالية، هو مؤشر على أن النظام العالمي المبني على القوة العسكرية والإقتصادية آخذ في التآكل وأن نظاماً جديداً قد بدأ بالتشكل قوامه التكنولوجيا الإقتصادية.

من جهة أخرى تثبت المقاومة الفلسطينية بأنها عصية على الكسر وأنها قادرة على الخروج من ضيق الحصار إلى فضاء العملات الرقمية لتسجل بذلك نقطة إنتصار في الحرب النفسية ضد إسرائيل ونقطة إنتصار في حرب العقول.

 إستشاري حلول تكنولوجيا البلوكشين والعملات الرقمية